الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
379
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
ذي متربة ، وجلس هذا المردود على سرير السلطنة فيها بمحض وروده غير المسعود في حدود سنة ثلاث وثلاثين بعد الألف والمائة ، وقيل سنة ست وثلاثين بعد الألف والمائة وقيل سنة ست وثلاثين ، ثم امر فيها باهلاك جماعة من عظماء تلك الدولة العلية وكبراء الصفوية ، بعد حكمه بحبس سلطانهم الشهيد المظلوم الشاه سلطان بن الشاه سليمان المبرور المرحوم ، وهم كانوا أربعة من اخوانه العظام وأربعة وعشرين من أولاده المنتجبين الفخام ، وذلك في أواخر جمادى الأولى من شهور سنة سبع وثلاثين بعد الألف والمائة هي بعينها سنة وفاة مولانا الفاضل المعظم ثم امر بعد ذلك بقتل ستة افاخم من أركان الدولة وهم صائمون متعبدون في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان ، مصادفا لثالث يوم وفاة ذلك الفاضل ، وكان السلطان باقيا بعد ذلك في الحبس إلى زمن الباغي الثاني الطاغي ، الباني للبارة المرتفعة في البلد ، وهو الأشرف الذي كان أولا في زي الملازمين لركاب المحمود إلى أن ابتلاه اللّه بعقوبة ما فعله ، بأولئك السادة بعارضة شبه الجنون فحبسه بمقتضى مصلحة وقته إلى أن هلك وأهلك بعد ذلك في ظلمات السجن ، فجلس على سرير السلطنة عصر يوم الأحد الثامن من شهر شعبان المعظم من هذه السنة بعينها ، فلما استقر وفرغ من بناء حصاره المذكور بتخريب قريب من خمسمائة حمام ومدرسة ومسجد معمور في أقل من مدة ستة من الشهور ، كما هو المشهور ظهر في دولته فتور وتوجه من جانب سلطان الروم جند موفور ، فخاف على نفسه من بقاء ذلك السلطان فامر بقتله في المحبس وتركه من غير غسل وكفن وسبى أهله وحرمه ونهب أمواله وخدمه ، ذلك في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من محرم الحرام سنة الأربعين والمائة بعد الألف الا انه نقل نعشه الشريف بعد مضى زمان عليه إلى مدينة قم المباركة فدفن في جوار ابائه الطاهرين الذين هم من أعاظم السلاطين وتحت جناح عمته المعصومة المعظمة .